حسن محمد تقي الجواهري
83
الربا فقهياً واقتصادياً
من التصرف بالمبيع لأنه ملكه ملكا متزلزلا بالعقد الذي فيه خيار للبائع . 3 - حط ويعجل : قد بين ابن رشد صورة هذه المعاملة فقال « يتعجل الدائن في دينه المؤجل عوضا يأخذه وإن كان قيمته أقل من دينه » ( 1 ) . وأجاز هذه المعاملة ابن عباس ، وزفر من الحنفية ، ومنعها جمع منهم ابن عمر من الصحابة ومالك وأبو حنيفة والثوري . وقد ذكر في سند من لم يجزها أنها « شبيهة بالزيادة مع النظرة المجمع على تحريمها ، ووجه شبهها بها أنه جعل للزمان مقتدرا من الثمن بدلا منه في الموضعين جميعا » . وفيما أراه أيضا أن هذه المعاملة منسجمة مع القواعد العامة في البيع بشرط لا يكون الجنسان ربويين ، لأنها تقرر أن للأجل قسطا من الثمن ، وهي قاعدة مقبولة رفعنا اليد عنها في قضية الربا حيث إن الشارع المقدس في قضية القرض وفي قضية البيع مع شروط معينة ( 2 ) لم يقبل هذه القاعدة ، ولكن في غير هذين الموردين تجري هذه القاعدة على حسب مجراها ، وهنا « أي في مورد التعجيل يسقط شيئا من ماله » فهو شيء مقبول ، ولم يرد فيه نهي ومنع ، ولولا أن النهي وارد في صورة الزيادة في مقابل الأجل لما قلنا بالمنع والبطلان . إذن لا حاجة لصحة هذه المعاملة من إيجاد رواية كما فعل المجيزون بما روي عن ابن عباس « أن النبي صلى الله عليه وآله لما أمر بإخراج بني النضير جاءه ناس منهم ، فقالوا يا نبي الله إنك أمرت بإخراجنا ولنا على الناس ديون لم تحل ، فقال رسول الله صلى الله عليه وآله
--> ( 1 ) بداية المجتهد 2 / 198 . ( 2 ) كأن يبيعه منا من الحنطة بمن ونصف نسيئة . وأما إذا باعه منا من الحنطة نقدا بمن نسيئة فهنا الأجل له قسط من الثمن على القاعدة فتكون الزيادة حكمية ربوية .